المامقاني
262
غاية الآمال ( ط . ق )
امّا لو كان عالما كما لو قال إن كانت هند زوجتي فهي طالق وهو يعلم بكونها زوجته فلا فالذي يتأتى منه انما هو بطلان العقد عند التعليق مع عدم العلم بتحقق الشّرط ويبقى غيره خارجا عن مقتضى هذا الدّليل وان كان بطلان العقد عند التعليق على الصّفة يثبت بالإجماع عليه الرابع ما ذكره صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) من اقتضاء ظاهر ما دل على سببيّة العقد اقتران مسبّبه به وقد عرفت الكلام عليه وهناك وجه خامس وهو ان قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » قد تطرق إليه كثرة التخصيص فلم يبق لنا وثوق بدلالته فلا بدّ من الاقتصار في التمسّك بها على المورد الَّذي قد تمسّك فيه العلماء به والاعراض عن التمسّك به في غيره وقد اشترطوا فيما نحن فيه التنجيز وأعرضوا عن الأخذ به في المشتمل على التّعليق فلا يصلح دليلا على وجوب الوفاء بالمعلق فلا بد من الرّجوع إلى الأصل الَّذي مقتضاه عدم انتقال المال أو ما هو بمنزلته عمن له تسلط عليه وهذا الوجه استند إليه جماعة من الأواخر منهم صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) حيث قال وللشك في شمول الآية ونحوها وحذا حذوه بعض المعاصرين في كتابه قال بعد نقل الإجماع عن كثير من المصرّحين باشتراط التنجيز ما لفظه مضافا إلى الأصول بعد الشّك في اندراج المعلَّق في العمومات ولو بعد الاعراض عنها انتهى وهذا الوجه لا مناص منه عند من لم يثبت الإجماع عنده على وجه يصحّ التعويل عليه امّا ( مطلقا ) ان أنكر ثبوته رأسا أو في المورد الَّذي أنكر قيام الإجماع فيه من صور المسئلة فتدبّر قوله إذ فيه ان إطلاق الأدلة مثل حلية البيع وتسلَّط النّاس على أموالهم وحل التجارة عن تراض ووجوب الوفاء بالعقود وأدلة سائر العقود كاف في التّوقيف قال بعض المعاصرين في مقام حكاية هذا الكلام ودفعه ما لفظه وقد يناقش بالقاعدة يعني قاعدة التوقيفية بأن إطلاق أدلة العقود أو عمومها كاف في الخروج به عنها فلا بأس بها مع صدقها عرفا على المعلق ولكنه ممنوع كما يظهر بالتدبّر فيما مر وغيره فلاحظ وتدبر انتهى و ( الظاهر ) انه أشار بقوله ما مر إلى ما قدمنا حكايته من أن عموم أوفوا بالعقود مما أصابه الوهن بكثرة التخصيص مع إعراض الأصحاب عنه في العقد المعلق فالدّليل الموهون الغير الصالح لإثبات الحكم الشرعي كيف يصحّ ان يصير رافعا لقاعدة التوقيفية كما هو الشّأن في غيرها من الأصول والقواعد وهو وجيه كما لا يخفى قوله بل ( الظاهر ) انه لا يقدح اعتقاد عدم ترتب الأثر عليه إذا تحقق القصد إلى التمليك العرفي ( انتهى ) وفي ( الجواهر ) انه يكفيه قصد الأثر العرفي ويتبعه الشرعي إذا جمع الشرائط ومن هنا صحّ العقد مع من لا يرى صحّة العقد كمنعه الذمية ونحوها انتهى تتميم ( الظاهر ) ان حكم توقيت البيع ونحوه حكم تعليقه ولا يصح بعتك هذا بعد شهر أو بعد سنة مثلا كما عن نص بعضهم بل قيل إنه لا خلاف فيه بل هو مجمع عليه ظاهرا ولا يلزم من صحّته في الإجارة صحّته في البيع ونحوه ومن جمله شرائط العقد التطابق بين الإيجاب والقبول قوله فلو اختلفا في المضمون بأن أوجب البائع البيع على وجه خاص من حيث خصوص المشتري أو المثمن أو الثمن أو توابع العقد من الشروط فقبل المشترى على وجه أخر لم ينعقد أشار ( قدس سره ) بهذا الكلام إلى معيار المطابقة بين الإيجاب والقبول واحترز بذلك عن اعتبار المطابقة في اللفظ فإنّها غير معتبرة ولهذا قال العلامة ( قدس سره ) في ( التذكرة ) لا بد من التطابق في المعنى بين الصّيغتين انتهى وقال في كتاب النكاح منها لا يشترط اتفاق اللَّفظ من الموجب والقابل فلو قال الموجب زوّجتك فقال الزوج نكحت أو قال الموجب أنكحتك فقال الزّوج تزوجت صحّ العقد إجماعا انتهى وقد يعبّر بالمطابقة عن عدم انفصالهما على وجه يخرج القبول عن كونه قبولا للإيجاب كما وقع في كلام العلامة ( قدس سره ) في كتاب النكاح من ( القواعد ) قال بعد اشتراط اتحاد المجلس فلو قالت زوّجت نفسي من فلان وهو غائب فبلغه فقبل لم ينعقد وكذا لو أخر القبول مع الحضور بحيث لا يعد مطابقا للإيجاب انتهى لكن ذلك معنى أخر ينطبق على اعتبار الموالاة بين الإيجاب والقبول ومن جميع ما ذكرناه يعلم أن ما غير به ( المصنف ) ( رحمه الله ) عن معيار المطابقة المشترطة في هذا المقام أحسن مما عبر به صاحب ( الجواهر ) ( رحمه الله ) حيث قال على معنى المطابقة بينهما بالنسبة إلى المبيع والثمن لا مطلق التطابق للاتفاق على صحّة الإيجاب ببعت والقبول بإشتريت بل ( الظاهر ) صحّة قبلت النّكاح مثلا لإيجاب زوّجتك كما عن جماعة التّصريح به بل المراد المطابقة التي مع انتفائها ينتفي صدق القبول لذلك الإيجاب وبالعكس انتهى والوجه في ذلك أنه اقتصر في أوّل كلامه على اعتبار المطابقة بالنّسبة إلى المبيع والثمن مع أنه يعتبر في المطابقة المبحوث عنها هنا ما زاد على ذلك ممّا ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) وانه اعتبر في أخر كلامه صدق القبول لذلك الإيجاب وهو بإطلاقه يقتضي اعتبار الموالاة بينهما مضافا إلى المطابقة بحسب المعنى التي إذا اعتبرت في حدّ ذاتها كانت النسبة بينها وبين الموالاة عموما من وجه وليس في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) مثله قوله وهو مأخوذ من اعتبار القبول وهو الرضا بالإيجاب يعني انهم انما اعتبروا ذلك لتوقف صدق القبول عليه عرفا إذ المتبادر منه انما هو قبول جميع ما وقع عليه الإيجاب من جميع المثمن بجميع الثمن وجميع الشّروط ونحوها ممّا يتضمّنه العقد كتعيين المشترى ونحوه فلو ترك بعض ذلك لم يكن قبولا لذلك الإيجاب السابق نعم لو كان الإيجاب بمنزلة إيجابين لا ربط لأحدهما بالآخر عرفا أو بقرينة المقام لا بأس بقبول أحدهما دون الأخر قال بعض الأواخر وقد يقع الالتباس ظاهرا في بعض المقامات ولذا وقع النزاع أو الإشكال في كثير من الصّور كما لو قال لاثنين بعتكما العبد بألف فقال أحدهما اشتريت أو قبلت نصفه بخمسمائة فقد قيل بأنه لم يقع ولو قال كلّ منهما ذلك لم يبعد الجواز ونحوه ولو قال بعتك العبد بمائة فقال المشترى اشتريت أو قبلت كلّ نصف منه بخمسين وفيه اشكال وعن ( المبسوط ) و ( الخلاف ) وجملة من كتب الفاضل والقاضي وغيرهما انه لو قال بعتكما هذا بألف فقال أحدهما قبلت نصفه بنصف الثمن لم يصحّ لظهور إرادة الاجتماع وعن ( المختلف ) و ( التذكرة ) الصحّة وثبوت الخيار للبائع امّا الصحّة فلانّ البائع إنما قصد تمليك كلّ واحد منهما نصف المبيع باللَّفظ الدال عليه وضعا فيجب الحكم بها كما لو قال بعتكما هذا بألف نصفه منك بخمسمائة ونصفه من هذا بخمسمائة فإنه يصحّ عند الشيخ والقاضي ولا فرق بينهما وامّا الخيار فلان البائع قصد تمليك كل واحد بشرط الأخر فإذا فقد الشّرط وجب الخيار وفيه ان ذلك ان ثم قضى بعدم الصحّة والا فلا خيار لأنه ( حينئذ ) بمنزلة يجابين وقبولين ولعل الفرق تعدّد الصّفقة عرفا في الثاني دون الأوّل ولو قال لهما بعتكما هذين العبدين بألف درهم هذا العبد منك وهذا العبد من الأخر فقبل أحدهما بخمسمائة فعن ( المبسوط ) انه لم يصحّ لأنه قبله بثمن لم يوجب له لأنّ الألف مقسومة على قدر القسيمتين لا على عددهما وهو إجماع ومقتضاه الصحّة مع فرض تساوى القيمتين أو كون القبول بحصة أحدهما بحسب